الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الربائب قد ولدتهنّ النساء ، فهذا القيد مناسب لهنّ ، وأمّا امّهات النساءفلم يلدهنّ أزواج الرجل ، بل الأزواج ولدوا منهنّ ، فلا يمكن أن يقال : تحرم عليكم امّهات نسائكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ، فتدبّر جيّداً . ثالثها : أنّه يوجب استعمال مِنْ في قوله تعالى : مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ في معنيين : في ابتداء الغاية ، وفي بيان الجنس ؛ لأنّ مِنْ في الربائب تكون لابتداء الغاية ، فيكون المعنى : وربائبكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ، وأمّا مِنْ في امّهات النساء فهي لبيان الجنس ، فيكون معنى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ أينسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ، واستعمال لفظ واحد في معنيين لا يجوز . هذا . وقد ذكرنا في الأصول : أنّ استعمال لفظ واحد في معانٍ متعدّدة غير منكر ، بل هو كثير . ولكنّه يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام ، فالعمدة الوجهان الأوّلان ، لاسيّما الأوّل منهما . الروايات المستدلّ بها على خلاف قول المشهور حول الروايات الواردة في هذا المجال الثاني من الأدلّة : الروايات الواردة في المسألة ، وهي تنقسم إلى طائفتين : الطائفة الأولى : ما تدلّ على مذهب المشهور ، وهي روايات متضافرة ، مضافاً إلى أنّ بعضها معتبر سنداً : 1 - ما عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام في حديث قال : « والامّهات مبهمات ؛ دخل بالبنات ، أو لم يدخل بهنّ ، فحرّموا وأبهمواما أبهم اللَّه » « 1 » . والمراد من قوله عليه السلام : « مبهمات » هو إطلاق لفظ الامّهات في الآية الكريمة ، ويشهد له تفسيره بقوله عليه السلام : « دخل بالبنات ، أو لم يدخل بهنّ » . 2 - ما عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : إذا تزوّج

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 463 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 20 ، الحديث 2 .